محمد خليل المرادي

309

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

نهاية الكتاب يقول خادم تصحيح العلوم بدار الطباعة الكبرى العامرة ببولاق مصر القاهرة حسيب المقام الحسيني الفقير إلى اللّه تعالى محمد الحسيني : سبحان من جعل الأوّلين عبرة للآخرين وأخبار الماضين أدبا للغابرين ، أحمده فكّه نفوس الأدباء بلذائذ المحاضرة ، وأشكره نزّه ألباب الظرفاء في رياض المذاكرة والمحاورة . وأصلي وأسلم على النبي الأكرم والرسول السيد السند الأعظم سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومحبّيه وأحزابه . أما بعد : فقد تم طبع هذا الكتاب الجليل ، عذب المنهل السلسبيل المتكفل ببيان أعيان القرن الثاني عشر الذي لم يبق من غرائب أخبارهم وعرائس أبكار أفكارهم وبدائع آدابهم ونثارهم ودقائق نظامهم وأشعارهم شيئا ، ولم يذر الذي أرانا من لطائف أدباء أهل الشام وفضلائهم وجلائل أخبار أحبارهم ونوادر ظرفائهم ونبلائهم وأسمعنا من طرائف جهابذة مصر والعراق والحجاز وغيرهم من دهاقنة الأدب الذين بلغت ملحهم حد الإعجاز ما يكشف لنا من خبايا أحوال العالم المعمى . وليس من علم كمن هو جاهل أعمى فهو جدير بأن يسمى : سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر . لعلامة زمانه ونابغة آنه صدر الدّين أبي الفضل السيد محمد خليل أفندي المرادي ، المفتي بدمشق الشام عليه من اللّه سحائب الرحمة والإكرام . وكان قد انتهض لتكميل بهجته وإظهار جمالته وإشهار ثمرته وينعه ، وإكثار نفعه بطبعه بهذا الطبع البهيج الظريف والشكل البديع والهيكل اللطيف العلم الشهير والبدر المنير شمس الكمال ومجلى البهاء والجلال ومعدن الحشمة والإجلال ومنهل الجود والأفضال المرحوم عارف باشا أدام اللّه عليه ستور الرحمة ووالى عليه سجال النعمة ، فطبع منه الثلاثة الأجزاء الأول وحال بينه وبين إكماله داعي المنون الذي لا محيد عنه ولا حول ، فقام بعده بمسعاه الجميل نجله الأجل النبيه النبيل ذو اليد الطائلة والهمة العليا والقوة النائلة الشهم النجيب والفطن اللبيب ذو الجناب الأمجد حضرة أحمد بيك أسعد . فشرع ، حفظه اللّه ، في إكمال طبع هذا الكتاب وجعله عدة لأولي الألباب في ظل الحضرة الخديوية وعهد الطلعة الداورية ، حضرة من جعله اللّه رحمة لأمته ، وأجرى عليه من فيض إحسانه سوابع نعمته ، الملحوظ مولاه بعين عنايته المؤيد بباهر هيبته وسطوته عزيز المحروسة مصر المزيل عن رقبة رعيته ربقة الإصر ، ولي نعمتنا على التحقيق أفندينا محمد باشا توفيق . أدام